post:

نبذة عن المؤلف


غسان سليمان امهز
غسان سليمان امهز ولد في عام 1960 في مدينة بيروت ، ويحمل درجة البكالوريوس في التاريخ من الجامعة اللبنانية.. .

Read more...

كلمة المؤلف

عندما فكّرت في تأليف هذا الكتاب لم أكن أدرك حجم التحدّيات التي كنت بصدد مواجهتها في التوثيق لتاريخ ومستقبل الطيران في دبي، هذا القطاع الاقتصادي المهم الذي يساهم بحصة مؤثرة من إجمالي الناتج المحلي للإمارة

وتمثلت هذه التحديات والصعوبات في قلة المعلومات والمراجع العربية المتعلقة بهذا الموضوع، خاصة التاريخية منها، مما اضطرني إلى البحث في مئات الوثائق والمراجع الواردة ضمن الأرشيف البريطاني، الذي يعد واحداً من أبرز الأرشيفات التي تحفظ الكثير من تفاصيل التطورات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها دول المنطقة منذ قدوم البريطانيين إلى شواطئها في بداية القرن السابع عشر، وحتى خروجهم من دولة الإمارات في العام 1971، وولادة فجر واحدة من أهم تجارب الوحدة السياسية والوطنية في التاريخ المعاصر.

ومع مرور الوقت تجاوزتُ المصاعب -إلى حد كبير - بفضل اطّلاعي المكثّف على هذا الأرشيف الغني، وتعاون شخصيات ومسؤولين كبار وإخوة كرماء تفضلوا عليّ بدعمهم، ووفّروا لي كل ما تحمله ذاكرتُهم من معلومات خلال مقابلات شخصية أجريتها معهم، ساعدتني على سد النقص في مادة البحث، التي لم أجدها في الوثائق البريطانية؛ لكونهم كانوا شهوداً على حقبة مهمّة من تاريخ دبي الاجتماعي والاقتصادي، ومن ضمنه قطاع الطيران، مما أغنى الكتاب، وجعله أكثر قيمة لجهة المعلومات الدقيقة التي يتم نشر بعضها للمرة الأولى.

ومن التحديات التي واجهتني -أيضاً-، نُدرة الصور القديمة؛ حيث استعنتُ بالصور المتوافرة لدى إدارة الإعلام في مطارات دبي، وصور منتقاة من كتب ومجلات محلية لمصورين محترفين ودور نشر، أكنّ لهم كل الشكر على تفضّلهم بالسماح لي باستخدامها لإغناء موضوع الكتاب، وتدعيم المعلومة بالصورة قدر الإمكان، إلى جانب صور من الإنترنت، وفّيتها جميعها حقّها؛ بأن ذكرتُ مصادرها في آخر الكتاب.

وتنبع أهمية هذا الكتاب انطلاقاً من اعتبارات عدّة، أهمها؛ أنه أوّل كتاب يصدر باللغة العربية، يغطي فترة امتدت لأكثر من سبعين عاماً، بدأت مع هبوط أول طائرة على مياه خور دبي في العام 1937، وانتهاء بالعام 2010، والتوقعات المستهدف أن يحققها قطاع الطيران في الإمارة حتى عام 2020، راجياً أن يكون أحد المراجع التي يمكن لصناع القرار والمسؤولين والمعنيين بقطاع الطيران والطلبة المتخصصين والمهتمين بتطور هذا القطاع الاعتماد عليه في استقاء معلوماتهم، أو التعرف على مراحل تطوره، والتحديات التي تجاوزها حتى وصل إلى ما هو عليه الآن.

وعلى الرغم من اهتمام الكِتاب بشؤون قطاع الطيران، إلاّ أنني حرصتُ على التطرق إلى طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الإمارة منذ منتصف القرن الماضي-حتى وقتنا الراهن- لأشرح للقارئ بشكل مختصر كيف تطورت دبي من مجرد ميناء صغير إلى مدينة متطورة أصبحت ملء أسماع العالم، إلى حدّ أنه يكفي ذكرُ اسمها حتى يعرف الكثيرون من شعوب العالم، أنك تقصد منطقة الشرق الأوسط.

ويرصد الكتابُ كيف كانت دبي، ولا تزال، موئلاً للسلام والازدهار، فوفد إليها الطامحون بمستقبل أفضل من ثقافات وجنسيات متعددة ، قدّم الكثيرون منهم للمدينة حبّهم وعطاءهم، تماماً كما قدّمت المدينة لهم فرصاً ما كانوا ليحظوا بمثلها في مناطق أخرى من العالم، من السلام، ورغد العيش والطمأنينة، والتطور والمستقبل.

ويتعرّض الكتَاب -أيضاً- إلى أحداث وخطوات تطويرية مهمة جدّاً غيّرت معالم المدينة مع تولي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم -طيّب الله ثراه- مقاليد الحكم في إمارة دبي عام 1958. وقد أفردت لذلك فصلاً خاصاً تحت عنوان: ( بين الزّرقتين) وقصدتُ بالأولى: زرقة الماء؛ حيث قام الشيخ راشد بتعميق خور دبي وتطويره وإنشاء ميناء راشد، بحيث أصبح قوله: "دعوا السفن الكبيرة تدخل" عنواناً لتلك المرحلة، لتبدأ بعد ذلك مسيرة طويلة من النجاح أصبحت خلالها موانئُ دبي واحدة من أهم موانئ العالم.

أما الزرقة الثانية، فهي زرقة السماء التي أكملت انفتاح دبي على العالم الخارجي مع افتتاح أول مطار في الإمارة عام 1960، وانتهاجها سياسة الأجواء المفتوحة، ما مهد الطريق لـ "رؤية دبي" بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي- هذا القائد الفذّ الذي استطاع بفضل رؤيته وعزيمته وقدرته على تحويل التّحديات إلى فرص، أن يقدم للعالم -على مدى سنوات قليلة- نماذجَ لتجارب نجاح غير مسبوقة، على رأسها طيران الإمارات ومطار دبي والمنطقة الحرة في مطار دبي، والسوق الحرة، وقرية الشحن، ومشروع (دبي ورلد سنترال) الذي يضم مطار آل مكتوم الدولي، الذي من المخطط له أن يصبح أضخم مطار في العالم في غضون السنوات المقبلة.

أما على المستوى التحريري للكتاب، فهو يحمل طابعين متلازمين، الأول: الأسلوب التوثيقي العلمي البحت المدعّم بالمراجع والمصادر اللازمة، خاصة في الفصول التاريخية، والثاني: هو الأسلوب الصحفــي، لاسيما عند إيراد الحوارات الغنية التي أجريتها مع مصادر الكتاب. أما على الجانب الفني، فقد سعيتُ إلى أن يكون رصيناً ورفيع المستوى بما يتناسب مع أهميته وطابعه العام.

ويتضمن الكتاب ستةً وعشرين فصلاً، مهّدتُ لكل فصل منها بمقولة تتحدث عن أهمّ ما في هذا الفصل، بالإضافة إلى العناوين الواردة في بدايته، وهو اجتهاد مني رجوتُ من ورائه أن أتيح للقارئ العزيز، الوصول إلى المعلومة التي يريدها بأسرع وأسهل طريقة ممكنة.

وتتناول فصول الكتاب -من الفصل الأول وحتى التاسع- المرحلة التاريخية التي مر بها قطاع الطيران في دبي من عام 1930 وحتى 1979 وتطورات هذه المرحلة بالتفصيل الدقيق المدعم بالوثائق شاملة الاتفاقات الجوية التي وقعتها حكومة دبي مع وزارة الطيران البريطانية تمهيداً لافتتاح أول مطار في الإمارة، والتطورات والتحديثات التي طالت جميع مرافقه. وتتناول الفصول الأخرى تطور نشاط مطار دبي منذ أواخر السبعينات حتى عام 2010، والتوقعات المستهدفة برفع أعداد مستخدميه الى 98 مليون مسافر في عام 2020، وكيف صعد خلال السنوات القليلة الماضية إلى المرتبة الرابعة ضمن قائمة أكبر مطارات العالم -بالنسبة لأعداد المسافرين الدوليين- مع الحرص على إيراد أدقّ التفاصيل حول أضخم مشروع توسعة في تاريخ المطار تم تنفيذه على ثلاث مراحل، وكيف ساهم برفع طاقته الاستيعابية من 10 الى 75 مليون مسافر سنوياً، ومواعيد إنجاز مراحله، ونمو أعداد المسافرين والشحن وشركات الطيران وتواريخ بداياتها مع المطار وحركتها، وعدد الوجهات التي تطير إليها.

كما تتناول الفصول دور الجهات الحكومية والخاصة العاملة في المطار والإنجازات التي حققتها على مدى السنوات الخمسين، ومرافق المطار الرئيسة ضمن فصول خاصة؛ مثل السوق الحرة، وقرية الشحن، والمنطقة الحرة في المطار، ومبنى الطيران الخاص، ومعرض دبي للطيران، وغيرها من المرافق الأخرى؛ بحيث تتيح هذه الفصول جميعها إعطاء صورة كاملة عن طبيعة عملها وأهميتها، والإنجازات التي حققتها. كما لم يُغفل الكتاب دور (مترو دبي) - هذا المشروع العملاق- الذي يخدم حركة المسافرين عبر المطار، خاصة مع اكتمال جميع خطوطه في المستقبل لتشمل المسافرين عبر مطار آل مكتوم الدولي. وفي الختام، أودّ أن أتقدم بشكر خاص مجدداً إلى سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الذي منحني ثقته، وشجعني على النهوض بأعباء هذه المهمة، وإلى الإخوة الأفاضل، سعادة كل من محمد أهلي، مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني في دبي، وجمال الحاي، النائب الأول لرئيس مطارات دبي، والمهندس خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران، الذين يعتبرون من أوائل الذين عملوا في قطاع الطيران في دبي، وساهموا في تعزيز هذه الإنجازات، والذين لم يبخلوا عليّ بالمعلومات والتوجيه والنصح حول كيفية التعامل مع تفاصيل مهمة وردت في الكتاب. ومسبقاً أستميح القرّاء الأعزاء عذراً عن أي خطأ قد يرد في هذا العمل المتواضع، راجياً منهم التفضّل عليّ بإهدائي هذه الأخطاء، لكي أعمل على تداركها في الطبعة الثانية من الكتاب بلغتيه العربية والإنجليزية بإذن اللّه.

محتويات الكتاب

  • الفصل الأول الطيران هاجس البشرية
  • الفصل الثاني دبي.. لمحة تاريخية
  • الفصل الثالث بدايات الطيران في دبي
  • الفصل الرابع تطورات قطاع الطيران في عهد الشيخ راشد
  • الفصل الخامس بين الزرقتين
  • الفصل السادس 30 سبتمبر.. 1960 أول مطار في دبي
  • الفصل السابع عجلات الطائرات ترسم أفقاً جديداً للمدينة
  • الفصل الثامن قرار إستراتيجي ببناء مطار جديد
  • الفصل التاسع طريق الحرير الجوي
  • الفصل العاشر مطار دبي بين 2010 - 1980: النمو، الاستقطاب والعالمية
  • الفصل الحادي عشر توسعات مطار دبي 2020 - 1980: الرؤية التي صنعت المستقبل
  • الفصل الثاني عشر الهيئات الحكومية العاملة في مطار دبي
  • الفصل الثالث عشر مترو دبي.. مشروع عملاق يخدم قطاع الطيران
  • الفصل الرابع عشر دائرة الطيران المدني في دبي.. 37 عاماً من الإنجازات
  • الفصل السادس عشر طيران الإمارات.. قصة نجاح عربية مشرفة
  • الفصل السابع عشر معرض دبي للطيران.. 21 عاماً من التحليق في فضاءات الريادة
  • الفصل الثامن عشر مركز الطيران الخاص في مطار دبي الدولي
  • الفصل التاسع عشر قطاع الشحن في مطار دبي.. من ضفاف الخور إلى فضاءات المستقبل
  • الفصل العشرون المنطقة الحرة في مطار دبي.. قاعدة متطورة للصناعة والاستثمار
  • الفصل الحادي والعشرون مركز دبي للزهور
  • الفصل الثاني والعشرون هيئة دبي للطيران المدني.. مهام رقابية وتنفيذية
  • الفصل الثالث والعشرون مؤسسة مدينة دبي للطيران.. استراتيجية متكاملة
  • الفصل الرابع والعشرون مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية
  • الفصل الخامس والعشرون فلاي دبي.. أول شركة طيران اقتصادي في دبي
  • الفصل السادس والعشرون دبي وورلد سنترال.. عصر جديد